العرب يعتزون بالنسب كل الاعتزاز، به يفاخرون وعليه يعوّلون في علاقاتهم وانتماءاتهم وهو مصدر مباهاتهم الأصيل، وويل لمن يجرؤ على المساس به من قريب أو بعيد، فلا تهاون ولا تسامح، من أجله يحتدم القتال وتسل السيوف وتسيل الدماء.
وفي قمة النسب يتربع الخال بشموخ عال ليكون أهلا للاعتزاز به في عيون الأجيال على مدار الزمان.لهذا قيل أحلى شعر على الخال ومن هنا نعرف سبب التنافس بالخال والقول بعزة وكبرياء: هذا خالي! أو التساؤل: قل لي من خالك أقل لك من أنت؟، والخال والد.
ومن معاني الخال الشامة في الوجه فتضفي عليه جمالا أخاذا طالما تغنى به الشعراء وأشادوا به في وجوه الغيد الحسان، ومن هذا أبيات شهيرة لابن ياقوت تغنى بها المطرب العظيم ناظم الغزالي فأضفى عليها كل سمات الجمال:
له خال على صفحات خد كنقطة عنبر في صحن مرمر
وألحاظ كأسياف تنادي على عاصي الهوى الله أكبر
وقال شاعر آخر:
وخال على خديك يبدو كأنه سنا البدر في دعجاء باد دجونها